يحيى بن زياد الفراء
54
معاني القرآن
يشكو إلىّ جملي طول السّرى * صبرا جميلا فكلانا مبتلى « 1 » وقوله : ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) يقول : لا شكوى فيه إلّا إلى اللّه جلّ وعزّ . قالوا : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا : [ 85 ] معناه لا تزال تذكر يوسف و ( لا ) قد تضمر مع الأيمان ؛ لأنها إذا كانت خبرا لا يضمر فيها ( لا ) لم تكن إلا بلام ؛ ألا ترى أنك تقول : واللّه لآتينّك ، ولا يجوز أن تقول : واللّه آتيك إلّا أن تكون تريد ( لا ) فلمّا تبيّن موضعها وقد فارقت الخبر أضمرت ، قال امرؤ القيس : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالى « 2 » وأنشدني بعضهم : فلا وأبى دهماء زالت عزيزة * على قومها ما فتّل الزّند قادح يريد : لا زالت . وقوله : ( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ) ] يقال : رجل حرض وامرأة حرض وقوم حرض ، يكون موحّدا على كلّ حال : الذكر والأنثى ، والجميع فيه سواء ، ومن العرب من يقول للذكر : حارض ، وللأنثى حارضة ، فيثنّى هاهنا ويجمع ؛ لأنه قد خرج على صورة فاعل وفاعل « 3 » يجمع . والحارض : الفاسد في جسمه أو عقله . ويقال للرجل : إنه لحارض أي أحمق . والفاسد في عقله أيضا . وأمّا حرض فترك جمعه لأنه مصدر بمنزلة دنف وضني « 4 » . والعرب تقول : قوم دنف ، وضني وعدل ، ورضا ، وزور ، وعود ، وضيف . ولو ثنّى وجمع لكان صوابا ؛ كما قالوا : ضيف وأضياف . وقال عزّ وجلّ ( أَ نُؤْمِنُ « 5 » لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا ) وقال في موضع آخر : ( ما أَنْتُمْ « 6 » إِلَّا بَشَرٌ ) والعرب إلى التثنية أسرع منهم إلى جمعه ؛ لأن الواحد قد يكون في معنى
--> ( 1 ) ورد في كتاب سيبويه 1 / 162 . ( 2 ) من قصيدة له في الديوان 32 . ( 3 ) ا : « الفاعل » . ( 4 ) الضنى في الأصل المرض المخامر كلما ظن برؤه نكس . ( 5 ) الآية 47 سورة المؤمنين . ( 6 ) الآية 15 سورة يس .